الأدوات الشخصية
أنت هنا: الرّئيسة » الأخبار » الإخوان والنقابات المهنية واتحاد الصناعات والغرف التجارية معهم في نفس الخندق.. لماذا يرفض اتحاد العمال مشروع قانون الحريات النقابية

الإخوان والنقابات المهنية واتحاد الصناعات والغرف التجارية معهم في نفس الخندق.. لماذا يرفض اتحاد العمال مشروع قانون الحريات النقابية

Document Actions
رفض الاتحاد العام لنقابات عمال مصر مشروع قانون الحريات النقابية الذي طرحه الدكتور أحمد البرعي وزير القوي العاملة والهجرة حتي مع تأكيدات 'البرعي' أن القانون يعتبر طوق النجاة لخروج مصر من القائمة السوداء التي أعدتها منظمة العمل الدولية للدول التي لا تطبق الحريات النقابية.


. رفض الاتحاد كان متوقعا منذ البداية خاصة أن منظمتي أصحاب الأعمال اللتين سيطبق عليهما مشروع القانون وهما الغرف التجارية واتحاد الصناعات أعلنتا رفض مشروع القانون بعدما أكدت الغرف التجارية أن قانون النقابات العمالية لا يطبق عليها وأنها أنشئت بقانون آخر لا يجيز له تطبيق التعددية التي يسعي لها الوزير. كما أن الغرف التجارية رفضت المشروع لسبب آخر وهو أن الوزير تجاهل بعض الاتحادات الأخري المثيلة له كاتحاد البناء والاخشاب والمدارس الخاصة والسياحة وغيرها. وقد خاطبت الغرف التجارية رئيس الوزراء والمجلس العسكري من خلال إعلانات مدفوعة الأجر وطالبوا بإقالة الوزير ووقف مشروع هذا القانون. أما اتحاد الصناعات فقد كان أكثر تعقلا حيث اجتمعت هيئة مكتبه وقرروا رفض مشروع القانون وأبلغوا الوزير بالأمر وكذلك المجلس العسكري دون شوشرة. وكان لرفض اتحاد العمال مشروع القانون أسباب عديدة أخري بخلاف رفض الغرف التجارية واتحاد الصناعات هذا الأمر، أهمها أن المسئولين باتحاد العمال كانوا يعلمون بأن الوزير يسابق الزمن من أجل تطبيق هذا المشروع من خلال المجلس العسكري أثناء حالة الوهن التي عاشها الاتحاد عقب انطلاق ثورة 25 يناير واستغلال بعض المسئولين بالنقابات المستقلة هذه الحالة وتوجيه تهم لمسئوليه بأنهم كانوا عملاء للنظام السابق. لكن الوزير فشل في استغلال عامل التوقيت لأسباب خارجة عن إرادته، لذا قرر المسئولون باتحاد العمال وبعد أن زالت عنهم حالة الوهن أن يتصدوا للوزير الذي ضغط عليهم كثيرًا خلال الفترة الماضية لإرضاء أصدقائه في النقابات المستقلة، وسيفرض اتحاد العمال خلال الفترة المقبلة شروطه علي الوزير خاصة أن بعض التكتلات بدأت تسعي إليه وتسانده ضد التعددية مثل الإخوان وبعض قوي اليسار.
ثانياً: أن المسئولين باتحاد العمال كانوا يعلمون أن التمويل الأجنبي يتدفق بقوة عقب الثورة لتنفيذ مخطط تفتيت كل الكيانات القوية الموجودة داخل مصر تحت شعار: 'التعددية ليست داخل اتحاد العمال وحده وإنما داخل بعض النقابات المهنية القوية الأخري' مثل نقابة الصحفيين والمحامين ونادي القضاة وف.ور الإعلان عن إنشاء نقابة مستقلة للصحفيين قرر مجلس النقابة تقديم بلاغ للنائب العام ضد الذين يسعون لتشكيل نقابة مستقلة وتوجيه تهديدات لمن يعبثون في الأمر وهذا ما جعل اتحاد العمال يقف معهم في نفس الخندق ويساندهم في مواقفهم. ثالثا: أن اتحاد العمال قرر مواجهة الوزير أمام المجتمع الدولي بعد أن أعلن الوزير في كل مكان أنه صاحب مشروع هذا القانون وهو الذي أعده قبل أن يتقلد منصبه الوزاري، مما يعتبر تدخلا في شئون التنظيم النقابي علي عكس الحريات النقابية التي يزعم الوزير أنه يسعي لتطبيقها.
رابعًا: أن الوزير تجاهل كل الأسباب الأخري التي وضعت مصر علي القائمة السوداء مثل قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 الذي أعده الوزير شخصيًا بالإضافة إلي بعض التصرفات الحكومية غير المسئولة تجاه الشعب في العهد البائد، مما جعل اتحاد العمال يضع الوزير في مكانه المتربص.
خامسًا والأهم: أن اتحاد العمال اكتشف أن هذا المشروع يكرس النقطتين اللتين سبق أن أكد الوزير أنه سيستطيع من خلالهما هدم اتحاد العمال وذلك من خلال السي دي الفضيحة وهما التفتيت ومنع توصيل الاشتراكات إليهم. سادسًا: أن الوزير تعامل 'بعنجهية' مع اتحاد العمال حيث أرسل لهم مشروع القانون مذيلا بتوقيع مدير مكتبه وموجهاً لمدير مكتب رئيس اتحاد العمال وتجاهل القائم بأعمال رئيس اتحاد العمال تمامًا. سابعاً: أن اتحاد العمال شعر من خلال المادة الثالثة لمشروع القانون بأن الوزير يسعي بكل قوة لفرض النقابات المستقلة علي الاتحادات العربية والدولية علي اعتبار أنه المحامي السابق لها، حيث نصت هذه المادة علي أن تتحدد الصفة التمثيلية للمنظمات النقابية الأكثر تمثيلاً في التشاور الثلاثي والمفاوضة الجماعية وإبرام اتفاقيات العمل الجماعية أو طلب الإحالة لتحريك إجراء التحكيم واللجان المنصوص عليها في قانون العمل وفقًا لبعض المعايير أهمها: عدد العاملين المنضمين إليها، وهذا يعتبر المعيار القانوني الوحيد الذي وضعه الوزير وفقًا للقانون ودستور منظمة العمل الدولية ولكنه وقع بعض الشروط الأخري لصالح النقابات المستقلة علي حساب اتحادات العمال التي من أهمها أقدمية القيد في السجل والاستقلالية عن صاحب العمل والدولة والخبرة المكتسبة والسبق في الانضمام إلي أحد الاتحادات العمالية وجميع هذه الشروط مطاطية وتتيح للوزير أن يحقق أحلام النقابات المستقلة.
هذا وقد علمت 'الأسبوع' أن اتحاد العمال يسير الآن في طريقين متوازيين تجاه قانون النقابات العمالية، الأول: مراجعة البنود الخمسة في القانون القائم التي تعترض عليها منظمة العمل الدولية. والاتجاه الثاني: محاولة إعداد مشروع قانون جديد للحريات النقابية.

منقول من: الأسبوع أونلاين

بريد الأخبار